التأقلم والعيش في بلد الدراسة

يمثل معهد اللغة في بلاد الغربة الخطوة الأولى في تجربة التكييف وأساس التعلم لتحقيق النجاح الأكاديمي. والبداية هذه قد تكون موترة لأعصاب الكثير من الطلاب، وحتى مخيفة للبعض. فعند التواجد في مكان جديد، كثير من الطلاب يشعرون بالقلق من عدم معرفتهم لأي شخص أو من الضياع في ثقافة غير مألوفة أو من أن الأساتذة قد يكونوا صارمين. ودائما مايزول هذا الشعور سريعا، لا بل قد يصبح ذكرى يتندر به، بعد أسابيع قليلة من العيش في البلاد الجديدة والأنضباط في حضور الصفوف الدراسية والمشاركة بأنشطة اللاصفية وتكوين صداقات جديدة. لذا فأن مستشاري السندباد للإستشارات التعليمية، بخبرتهم وتجاربتهم الطويلة، دوما ينصحوا الطلاب المقبلين على الدراسة في الخارج بالنقاط التالية لجعل هذا الأنتقال سهل ويسير وقصير جدا زمنيا (أو حتى معدوم) :

الخطوة 1 من 4

أ- قبل السفر، تعرف على مدينتك الجديدة : من خلال تكنولوجيا اليوم، أصبح من اليسير على جميع الطلاب من التعرف على ثقافة بلدان وعاداتهم، الأنظمة والقوانين العامة، خرائط المدن، أهم الأماكن السياحية، وسائل المواصلات المتاحة، المساجد والمراكز الأسلامية، المطاعم والأطعمة الشعبية، وغيرها الكثير من المعلومات والتي تساهم في تقليل عنصر المفاجأة والشعور بالضياع، لا بل وحتى تجنب الوقوع في الاحراج أو المضايقات عن طريق الأستفادة من تجارب الطلاب السابقين.

ب- قبل السفر، تعرف على معهد دراسة اللغة : بالأطلاع على موقع المعهد في الشبكة العنكبوتية، وكثير جدا منها لديه خاصية التحويل إلى اللغة العربية من دون الحاجة للإستعانة بجوجل للترجمة، سوف يتعرف الطالب على الكثير من الحقائق المثيرة للاهتمام حول المعهد، ومعلومات تساعده على جعل تقبل التغيير أكثر سهولة لتتلاءم مع الثقافة الجديدة وللمحافظة على أستمرار التواجد والتأهيل كطالب بحسب أنظمة التأشيرة، ومنها؛ تاريخ المعهد وأساتذته، سياسات المعهد وقواعد النظام، بلدان الطلبة الدراسين، طرق التدريس وأوقات الحصص، أيام العطل والإعداد لليوم الأول من الوصول، .. وغيرها.

ج- قبل السفر، صارح نفسك وتحدث : أبدا لا تحاول أخفاء مشاعرك الحقيقة وقلقك، فلا أنت الأول ولا الأخير، وأعلم أنه شعور طبيعي لدى أي أنسان يغير مكان أقامته. فتحدث مع مستشارك التعليمي في السندباد عن مخاوفك بكل صدق. وتذكر أنه حين أنتقالك إلى مدينتك الجديدة، مستشارك التعليمي دوما سيبقى قريب منك ولا يبعد عنك سوى برسالة عن طريق البريد الإلكتروني وبامكانه دوما تقديم العون لك ومساعدتك متى ما أردت.

الخطوة 2 من 4

أ- عند الوصول، تعرف على ماهو حولك : عادة ما تبدأ الدراسة في معاهد اللغة يوم الأثنين، ومن الطبيعي أن يكون الوصول قبل يوم أو يومين. فأحرص على أستغلال بعض هذا الوقت، وخاصة في النهار ومشيا على الأقدام، بالتعرف على ما هو حولك من خدمات عامة كالمغاسل ومراكز التموين و أماكن حيث يتواجد ناس كثيرون مع تجنب الأزقة والأماكن المشبوهة.

ب- عند الوصول، الترتيب والأستعداد النفسي : في غرفة السكن الخاص بك، رتب ملابس ومقتنياتك الشخصية والدراسية كلا في أماكن مخصصة، وحاول دوما على المحافظة على نظافة المكان وتهويته بين الحين والآخر. أن التعود على تجهيز ملابس الصباح ولوازمك الدراسية ليلا يساعد على بدء يومك الدراسي بهدوء وثقة كبيرين مع الحرص على الحصول على ليلة نوم جيدة وبعدد ساعات كافي.

ج- صباح اليوم الأول في معهد اللغة : أحرص صباح هذا اليوم أن يكون لديك الوقت الكافي جدا لتناول وجبة فطور جيدة تعطي جسدك بعض الطاقة والوقود حتى يحين وقت الغذاء وخاصة تلك التي تحتوي على البروتين، مثل زبدة الفول السوداني المحمص أو البيض، ووقت كافي آخر للوصول مبكرا للمعهد مما قد يتيح لك فرصة للدردشة مع عدد قليل من الطلاب القدامى أو الجدد.

د- اليوم الأول في المعهد – “يوم التوجيه” : المعتاد جدا أن تخصص معاهد اللغة اليوم الأول لإداء أختبار تحديد مستوى اللغة وللقيام بجولة داخل المعهد (لمعرفة أين مكاتب الإدارة والفصول الدراسية، فضلا عن الكافتيريا والمكتبة وقاعة الأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأماكن المهمة – بما في ذلك الحمام!). وجولة أخرى في محيط المعهد لمعرفة الشوارع وأماكن وقوف الباصات وتواجد مختلف أنواع المطاعم والخدمات وخلافه. فأحرص على أرتداء حذاء مريح للمشي، وشارك بالحديث الودي المتبسم مع الأساتذة والطلاب الآخرين على حد سواء ولا تنسى بالتعريف بأسمك وبلدك مع السؤال عن أسماء من هم بقربك. وأبدا لا تردد بالأستفسار عن بطاقة التأمين الطبي، خصم المواصلات للطلاب، الجدول الدراسي وأوقات دوام المعهد حيث أنك غير ملزم بمغادرة المعهد بعد الأنتهاء من حصصك الدراسية، وهناك الكثير مما يمكنك الأستفادة منه داخل المعهد.

الخطوة 3 من 4

أ- أتباع الأنظمة والتعليمات : أن السندباد، كممثل لأكثر من 1000 معهد لغة حول العالم، يتعامل فقط مع المعاهد التي لديها تراخيص معتمدة من هيئات تعليم رسمية ومعتمدة عالميا وأساتذتها مؤهلين ومرخصين لتعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها. فأتباع تعليمات المعهد وأنظمته المختلفة هو أفضل السبل وأقصرها وأمنها للحصول على المبتغى من تعلم اللغة سواء كان هناك أنتقال للمرحلة الأكاديمية لاحقة أو للتقديم على أختبارات اللغة الخاصة أو فقط الأكتفاء بتعلم اللغة.

ب- أداء الواجب بأنطباع إيجابي : أن اساتذة اللغة خبيرين بتعليم اللغة ولايميزون بين طالب وآخر لأي سبب، وأن كنت لا ترغب حقا في إضافة مزيد من التوتر على حياتك الدراسية الجديدة (مع درجات ضعيفة)، يتوجب عليك المواظبة على الحضور وبذل الجهد والأجتهاد في التحضير المسبق وحل الواجبات وأداء التمارين وأتباع النصائح، والمشاركة في الصف والتمرن على الكلمات الجديدة بالأضافة إلى مناقشة الأستاذ عن تقييمه لأدائك بصورة أسبوعية وأفضل السبل لتقويم الضعف، أن وجد، سواء في القراءة، أو القواعد، أو الكتابة وغيرها. فقط لا تنسى أن تطمئن والديك وأصدقائك، وحتى مستشارك التعليمي في السندباد، عن مدى تقدمك في تعلم اللغة بين الحين والآخر.

ج- وأن تصورت أنك في المستوى الغير المناسب : أن أختبار تحديد مستوى اللغة ليس نهاية المطاف، فبعض الطلاب قد يتملكهم الرهبة من الأختبار ليسوا معتادين عليه أو أن لديهم خجل في النطق والتحدث قد تساهم في وضعهم في غير المستوى الحقيقي المؤهلين ليكونوا به. لكن معاهد اللغة، بخبرتها الكبيرة في هذا المجال ومع قليل من الصبر وعدم اليأس وبعد أدائك لما هو مطلوب منك بصورة إيجابية – كما في النقطة أعلاه- سيتم تصحيح هذا الوضع لك خلال الأسبوع الأول على الأكثر. فتسويقيا ومستقبليا، ليست من مصلحة معاهد اللغة الأبقاء على تدريس الطلاب أنفسهم لفترات طويلة من دون أي تقدم.

الخطوة 4 من 4

أ- تذكر دوما، التحدث من دون تخوف : أن أكبر مشكلة تواجه الطلاب عند محاولة تعلم اللغة هي الخوف من الوقوع في الخطأ والأحراج اللذي قد يدفعهم لعدم التحدث إلا قليلا. لا تفعل هذا.. وتذكر أن أسرع وسيلة لتعلم الشيء هو القيام بمحاولة تعلمه مرة ومرة وأخرى حتى تصيب الهدف. فمثل أي شيء آخر، تعلم اللغة الإنجليزية يتطلب التطبيق والتجريب والإعتياد، فلا تدع الوهم يعطل مسيرتك عما تصبوا إلى تحقيقه.

ب- تذكر دوما، تعلم اللغة يتواجد أيضا خارج الصف : حتى لو كنت طالباً، فصفوف المعاهد هو وسيلة واحدة لتعلم اللغة بشكل فعال وهناك طرق أخرى متعددة تساهم في تسريع وتيرة التعلم. ففي نفس معهد اللغة، مثلا، هناك المكتبة وصالة الكمبيوتر ومركز التعلم الذي توفر فيه نماذج كثيرة من القراءة والأختبارات والتي يمكنك أداها والتعلم منها. الأنترنت أيضا مصدر رائع لتعلم اللغة، فعملياً يمكنك البحث فيه عن نصائح لتسريع تعلم اللغة أو تمارس من خلاله أختبارات للغة. كلما أتيحت لك الفرصة، تحدث باللغة مع من حولك من طلاب وأساتذة أوحتى إداريي المعهد مع محاولة لأستخدام المفردات الجديدة للتعود عليها.

ج- تذكر دوما، الهدف من تواجدك في بلاد الغربة : طالما أنك متذكر أن هدفك هو التعلم، فستعمل على أن تحاصر نفسك على تعلمها أينما كنت. فسجل ملاحظات ومفردات اللغة الجديدة, ضع كتبا اللغة أمامك في غرفتك وتصفحها, استمع إلى إذاعات تتحدث اللغة, شاهد الأخبار باللغة الإنجليزية ومن دون ترجمة, فقط لا تحبط نفسك بالقول “أنهم يتحدثون بسرعة ولا أستطيع فهم ما يقولون”، بل حينها يعني أنك بحاجة للاستماع أكثر وأكثر للتتعلم، وبحاجة إلى أن تعبر عما حولك من خلال اللغة الجديدة حتى وأنت في الباص/الميترو لوحدك.. خصوصا استعمال الكلمات الجديدة مرة واخرى وعشرة، فلا فائدة في تدوينها فقط من دون أستخدام. أخرج إلى الحدائق العامة وحاول التحدث مع كبار السن (والكثير منهم يعيشون في وحدة وقد يرغبون بالتكلم معك وعن بلدك واهلك..) فكل ما يحتاجه الأمر منك هو فقط البدأ بالتحية مع الأبتسام!!

أن التأقلم والعيش في بلد الدراسة مع تحقيق الهدف من التواجد هناك ليس بالأمر العسير متى ما توفرت المعلومة والتخطيط السليم مع الأرادة. ومستشاري السندباد يرحبوا دوما لأي أستفسار لديك وحتى حين لا يمتلكوا الأجابة الدقيقة، يمكنهم من التواصل مع معهدك أو أستاذك لتزويدك بالمطلوب. فهدفنا دوما أن نكون معك لتحقيق كامل أهدافك وطموحك التعليمي.

15/1/2015  – كتابه أ/ مروان النبهـاني

 

×